محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ولقد أنذر لوط قومه بطشتنا التي بطشناها قبل ذلك فتماروا بالنذر يقول : فكذبوا بإنذاره ما أنذرهم من ذلك شكا منهم فيه . وقوله : فتماروا تفاعلوا من المرية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : 25386 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فتماروا بالنذر لم يصدقوه ، وقوله : ولقد راودوه عن ضيفه يقول جل ثناؤه : ولقد راود لوطا قومه عن ضيفه الذين نزلوا به حين أراد الله إهلاكهم فطمسنا أعينهم يقول : فطمسنا على أعينهم حتى صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق ، فلم يبصروا ضيفه . والعرب تقول : قد طمست الريح الاعلام : إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب ، كما قال كعب بن زهير : من كل نضاخة الذفرى إذا اعترقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول يعني بقوله : طامس الاعلام : مندفن الاعلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25387 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم قال : عمى الله عليهم الملائكة حين دخلوا على لوط . 25388 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم وذكر لنا أن جبريل عليه السلام استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطا ، وأنهم عالجوا ليدخلوا عليه ، فصفقهم بجناحه ، وتركهم عميا يترددون 25389 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم قال : هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضيفه ، طمس الله أعينهم ، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون ، فقالوا : إنا لا نترك عملنا فإياك أن تنزل أحدا أو تضيفه ، أو تدعه ينزل عليك ، فإنا لا نتركه ولا نترك عملنا .